صحيفة شعراء العرب الالكترونية

نص نثري ..هِبة الرب.. لـ علي الزهراني

  • 0


هبه رب الأرض والسماء تتجلى امامنا كثيراً، نراها حيناً، ونغفل عنها حيناً،
قد تكون هبتك بين يديك الان، ولكن قد تختفي منك غداً ان لم تجعلها كلؤلؤهـ مصونه،
وهنا بعض الهبات لأناس قد رحلوا وتركوا لنا بعض مما وهبهم رب الأرض والسماء لعلها تصيب من فقدها…!

رمح انطلق من يد فارس القبيلة ليرتكز في قلب ذاك العدو الغاصب الذي أنهكته فكره في الاستيلاء على كل ما يرى،
وآخر خرج للبحث عما يسد به جوع أطفاله، فركز رمحه بين جناحي فريسته
الرمحين هبة من الله رب الأرض والسماء

نهاية يناير كانت الزينة على الأبواب وفي الطرقات
وضوء الشموع، فرحة الأطفال ولعبهم أعلى ضحكاتهم.
كانت الفرحة والزينة هبة رب الأرض والسماء…

كتائه في صحراء رأى نجما سطع ولمع تبعه فاهتدى لأهله
النجم الساطع اللامع هبة رب الأرض والسماء…

كدخان سجائر غريب وحيد في مقهى المدينة ألهمه دخان سيجارته محتوى رسالته لمحبوبته الغائبة قرأتها فعادت للغريب لتكون له الوطن والاهل.
دخان سجائر الغريب هبة من رب الأرض والسماء…

وكمن ضاقت به الوسيعة قصد الشاطئ، نسمة باردة، انكسار الأمواج أذهب عن قلبه حمل جبل.
النسمة والموج هبة رب الأرض والسماء…

أو كطفل خرج من بيته هارب من حزن فقد أمه، هام في مدينته، رآه بائع الحلوى فأهداه علبة سكاكر وعاد الطفل لبيته.
علبة السكاكر هبة رب الأرض والسماء…

كالوردة الوحيدة على ناصية الطريق اقتلعها شاب في طريقة لمحبوبته على خفية أهداها وردته وقبل جبينها فلمعت أعينهم حباً.
وردته ومحبوبته هبة رب الأرض والسماء…

كشاب خاض الحياة بملذاتها بصخبها وسرعتها، ثم هرم وانهكته الآلام واحتضن فراشه
تبادرت الى ذهنه لحظات كانت جميلة سرقته من نفسه لتعزل عنه محيطة
يهدأ الصخب وتتباطأ السرعة ويختفي كل شيء
ولا يبقى الا محض صورة جعله يبتسم حزنا او تدمع عينيك شوقا.
اللحظات التي تسرقك حتى من نفسك هبة رب الأرض والسماء…

خسارة شخص كان يعني الحياة بأسرها وكل ملذاتها،
تلك الخسارة في الحقيقة هي المكسب الأكبر في حياته، مكسب لقلبه لنفسه لذاته وللسعادة.

تلك الخسارة هبة رب الأرض والسماء…

قالت له: من أقع بحبه أكون المبادة بالهرب خوفاً من وجع ولا اطمع في لحظه جميلة.
رده لها: اما انا من يسقطني غرامها امتنع عن النهوض الى ان تعود هي لتمسك بيدي ارتفع انا وهي سوياً.
الهرب والسقوط قد يكون هبة رب الأرض والسماء…

ما سبق قد يكون من رب الأرض والسماء الهبه…!
والبعض قد يقول انه ليس الا مضيعة للوقت …!

من هبات رب الأرض والسماء
التقاء الأعين بين عاشقين
قهوة الصباح
ماءٍ عذب انساب بين شجر وزهر
لهو أطفال الحي
انتصار الخير نهاية الفلم
قصة ما قبل النوم
نطق الكلمة ذاتها في اللحظة ذاتها من عشيقين
لمعان اللؤلؤ حين ابتسامتك
أنغام أول أغنية في أول لقاء
لحظات الغروب
سكون الليل
طيور النورس على قرب الشاطئ
أول قطرة مطر
قمة جبل يكسوها الثلج
اللقاء بعد السفر
المطر المنهمر
الفراشة
قرية مهجورة
عزف الكمان وصياح الناي
لولوهـ بين محارتيها
ضحكاتها همسها ابتسامتها
مناجاتي لها
عينيها
لمسات يديها
غنجها
صوت غنائها
خصلات شعرها
الشوق لها
ما اكتبه لها

هي لي هبه رب الأرض والمساء

أترك تعليق



التعليقات مغلقة.